يتشتت أثناء الشرح: كيف يساعده تدوين الملاحظات على البقاء مع الفكرة؟
يشرح الأستاذ، وبعد دقائق يبدأ أحد التلاميذ في الحديث مع زميله، أو ينظر حوله باستمرار، أو يكتب شيئاً لا علاقة له بالدرس، أو ينشغل بهاتفه. وقد يبدو آخر وكأنه انسحب من الشرح تماماً.
لا يعني سلوك واحد من هذه السلوكات بالضرورة أن التلميذ لا يتابع أو لا يفهم. لكن المشكلة تظهر عندما ينتقل انتباهه مراراً إلى ما هو خارج الشرح، فيفقد أجزاء من الفكرة ويصعب عليه متابعة تسلسلها.
ما يحتاج التلميذ أن يتعلمه هو أن يجعل الاستماع عملاً نشطاً
الاستماع إلى شرح طويل قد يترك التلميذ في وضع يتلقى فيه المعلومات دون أن يكون لديه شيء واضح يفعله بها.
يمكن أن يساعده تدوين الملاحظات على تحويل الاستماع إلى نشاط:
يستمع، ويبحث عما هو مهم، ويختار ما يستحق التدوين، وينظمه بكلمات قليلة، ثم يعود إلى متابعة الشرح.
لا نريده أن يكتب كل ما يقوله الأستاذ، ولا أن ينشغل بالنسخ إلى درجة يفقد معها ما يأتي بعده.
نريده أن يتعلم أن يسأل أثناء الاستماع: ما الفكرة التي تستحق أن أحتفظ بها؟
قدّم للقسم روتين «ألتقط المهم»
تُقدَّم الأداة للقسم ويُشرح متى ولماذا يمكن استعمالها، ثم تبقى مرجعاً بصرياً أثناء الشرح.
عندما يتابع التلميذ فكرة جديدة:
أستمع → ألتقط المهم → أدوّنه باختصار → أعود إلى الشرح.
ويمكن أن تساعده ثلاثة مداخل بسيطة:
فكرة
ما الفكرة الأساسية هنا؟
مثال
ما المثال الذي يساعدني على تذكرها أو فهمها؟
سؤال
ما الذي بقي غير واضح بالنسبة إليّ؟
ليس مطلوباً أن يملأ هذه العناصر الثلاثة في كل مرة. يختار ما يساعده على متابعة ما يسمعه.
المهم أن يصبح التدوين وسيلة للتفكير أثناء الاستماع، لا نسخة مكتوبة من كلام الأستاذ.
ومع الاستعمال، نريد أن يقل اعتماد التلميذ على التذكير الخارجي لأن البحث عن المهم وتثبيته يصبح جزءاً من طريقته في متابعة الشرح.
أداة عملية
ألتقط المهم
عندما يبدأ التشتت، أعده إلى مهمة صغيرة داخل الشرح
إذا بدأ التلميذ حديثاً جانبياً أو انشغل بشيء بعيد عن المهمة، يمكن للأستاذ أن يعيده إلى ما يحدث دون قطع الشرح طويلاً:
«ما الفكرة التي نحتاج أن نحتفظ بها هنا؟»
أو:
«التقط النقطة الأساسية.»
ثم يستمر الشرح.
الهدف ليس أن يصبح التلميذ مشغولاً بالكتابة طوال الحصة، بل أن يجد داخل الشرح فعلاً معرفياً يعود إليه عندما يبدأ انتباهه في الابتعاد.
كيف نعرف أن التدخل يعمل؟
- يقل خروجه المتكرر إلى أنشطة لا علاقة لها بالشرح،
- يبقى مع تسلسل الفكرة مدة أطول،
- يدون نقاطاً مختصرة مرتبطة بما يسمعه،
- ويستطيع العودة إلى الشرح بسرعة أكبر عندما يتشتت.
لا نبحث عن تلميذ ينظر إلى الأستاذ طوال الوقت أو يكتب باستمرار.
وقد تصبح ملاحظاته نفسها أكثر انتقائية: أقل نسخاً، وأكثر تركيزاً على الأفكار والأمثلة والأسئلة التي يحتاجها.
نبدأ بالقسم كله ثم نزيد الدعم لمن يحتاجه
يُعلَّم هذا الروتين أولاً للقسم كله. فبعض التلاميذ سيحتاجون فقط إلى التقديم الأول والتذكير البصري، بينما قد يحتاج آخرون إلى دعم فردي لاحقاً.
تعمّق في الاستراتيجية: تدوين الملاحظات أثناء الشرح
تعليقات
إرسال تعليق