تدبير الحماس أثناء المشاركة: استراتيجية تساعد التلميذ على تنظيم توقيت كلامه
تدبير الحماس أثناء المشاركة يعني أن يحافظ التلميذ على رغبته في الإجابة أو إضافة فكرة، لكنه ينظم متى وكيف يحول هذا الحماس إلى كلام.
يندرج هذا ضمن تنظيم الانفعالات المرتبطة بالتعلم. فتنظيم الانفعال لا يقتصر على المشاعر السلبية، ولا يعني دائمًا خفض ما يشعر به المتعلم. إنه يشمل مراقبة الانفعال وتعديله أو تعديل السلوك المرتبط به بما يتلاءم مع الهدف والموقف (Martínez-López et al., 2021; Xu & Muis, 2026).
وفي هذا المقال نستعمل عبارة «تدبير الحماس» تسمية تربوية لتطبيق محدد من هذا المبدأ: أن يحافظ التلميذ على حماسه ورغبته في المشاركة، لكنه ينظم توقيت التعبير عنهما بما يناسب الوضعية الجماعية.
أهمية الاستراتيجية: الانفعال الإيجابي مفيد، لكنه يحتاج أحيانًا إلى تنظيم
الحماس للمشاركة مورد نريد الحفاظ عليه، لا مشكلة نريد التخلص منها. تشير Martínez-López وزملاؤها (2021) إلى أن الانفعالات الإيجابية المنشطة ترتبط عمومًا بمزيد من التركيز والدافعية وباستخدام استراتيجيات تعلم أكثر مرونة. كما تعرض Xu وMuis (2026) الانفعالات الأكاديمية بوصفها جزءًا من تفاعل مستمر بين التفكير والدافعية والسلوك أثناء التعلم.
لكن كون الانفعال إيجابيًا لا يعني أن التعبير عنه يكون مناسبًا بالطريقة نفسها في كل موقف. أظهرت دراسة Giuliani وMcRae وGross (2008) أن انفعالًا إيجابيًا مثل المرح يمكن تنظيمه صعودًا أو هبوطًا بحسب الهدف. ويذكر الباحثون صراحة أن الفرد قد يخفف المرح مثلًا لتجنب الضحك غير المناسب في موقف اجتماعي، أو يزيده في سياق آخر لخدمة هدف مختلف. كما بينت تجربتهم أن المشاركات استطعن زيادة المرح أو خفضه من خلال إعادة التقييم المعرفي.
لا تعني هذه الدراسة أن الحماس للمشاركة الصفية يجب خفضه، فهي درست المرح لدى طالبات جامعيات في سياق مختبري. لكنها تدعم مبدأ مهمًا: الانفعالات الإيجابية نفسها قابلة للتنظيم عندما تقتضي أهداف الموقف ذلك.
في القسم، نريد تطبيق هذا المبدأ بصورة مختلفة: لا نخفض الحماس، بل نساعد التلميذ على تنظيم متى يتحول إلى كلام.
تدبير الحماس يكون فعالًا عندما يفصل التلميذ بين ظهور الفكرة وقولها
تبدأ الاستراتيجية في اللحظة التي تخطر فيها للتلميذ إجابة أو فكرة ويرغب في قولها فورًا. يحتاج هنا إلى سلسلة قصيرة من القرارات.
أولًا، يحتفظ بالفكرة.
ظهور الفكرة لا يعني أن عليه قولها في اللحظة نفسها.
ثانيًا، يواصل متابعة المتحدث.
فالانتظار لا يعني الانفصال عن الشرح. قد يسمع التلميذ معلومة تغير إجابته أو تكملها، أو يكتشف أن المتحدث وصل بالفعل إلى النقطة التي كان يريد قولها.
ثالثًا، يُظهر أنه يريد المشاركة.
قد يكون ذلك برفع اليد أو بأي إشارة متفق عليها داخل القسم.
رابعًا، يشارك عندما يحين دوره.
إذن ينتقل المسار من:
تخطر لي الفكرة ← أقولها فورًا
إلى:
تخطر لي الفكرة ← أحتفظ بها ← أواصل المتابعة ← أشارك عندما يحين دوري.
وهذا ينسجم مع تصور تنظيم الانفعالات بوصفه عملية مقصودة تتأثر بالانفعال والهدف والسياق، لا إجراءً واحدًا يطبق بالطريقة نفسها في جميع المواقف (Martínez-López et al., 2021; Xu & Muis, 2026).
تدبير الحماس لا يعني الكلام الفوري ولا إخماد المشاركة
هناك سلوكان لا نريد الوصول إليهما.
الأول هو تحويل كل فكرة مباشرة إلى كلام. في هذه الحالة قد يجيب التلميذ قبل أن يأخذ دوره، أو يكمل كلام المتحدث، أو يسبق إلى النتيجة، أو يدخل سؤالًا أو مثالًا قبل انتهاء الفكرة.
الثاني هو التوقف عن المشاركة حتى لا يقاطع. وهذا أيضًا ليس هدفنا. لا نريد أن يتعلم التلميذ أن الحماس أو المبادرة أمر ينبغي التخلص منهما.
التوازن المطلوب هو:
لا أقول كل ما يخطر لي فورًا، ولا أتخلى عن المشاركة؛ أحتفظ بفكرتي وأختار وقتها.
ولهذا يختلف تدبير الحماس عن مجرد كبت التعبير. فالدراسات حول تنظيم الانفعالات الإيجابية تبين أن التنظيم يمكن أن يأخذ أشكالًا مختلفة بحسب الهدف، وليس معناه دائمًا إخفاء الانفعال أو إلغاءه (Giuliani et al., 2008).
بعض التلاميذ يعرفون قاعدة الانتظار لكنهم لا يستخدمونها تلقائيًا
قد يعرف التلميذ جيدًا قاعدة «انتظر دورك»، ومع ذلك يتكلم فورًا عندما تخطر له الإجابة. معرفة القاعدة شيء، والقدرة على تنفيذها لحظة الحماس شيء آخر.
تضع Martínez-López وزملاؤها (2021) تنظيم الانفعالات ضمن التعلم المنظم ذاتيًا، حيث يراقب المتعلم أفكاره ومشاعره وأفعاله ويعدلها باتجاه أهدافه. كما تبين الأدبيات أن استعمال استراتيجيات التنظيم يختلف باختلاف الانفعال والسياق والمتعلم (Martínez-López et al., 2021; Xu & Muis, 2026).
وتضيف دراسة Giuliani وزملائه (2008) نقطة مهمة: حتى تنظيم انفعال إيجابي لا يحدث تلقائيًا بالضرورة، بل يمكن أن يكون فعلًا مقصودًا موجهًا نحو هدف معين. فقد تغير مستوى المرح في تجربتهم عندما طُلب من المشاركات تنظيمه بصورة مقصودة.
لذلك لا يكفي أن نقول للتلميذ:
«أنت تعرف أن عليك انتظار دورك.»
بعض التلاميذ يحتاجون إلى أن يتعلموا فعليًا ماذا يفعلون في اللحظات القصيرة بين ظهور الفكرة والكلام.
على الأستاذ أن يعلّم طريقة واضحة لتنظيم المشاركة
إذا كانت الصعوبة تقع في لحظة الحماس، فلا يكفي تذكير التلاميذ بقواعد القسم. يمكن للأستاذ أن يوضح منذ البداية:
«من الجيد أن تكون لديكم إجابات وأفكار أثناء الشرح. المطلوب أن تحتفظوا بها حتى يحين دوركم.»
ثم يعلم للقسم مسارًا ثابتًا:
أحتفظ بالفكرة ← أُظهر أنني مستعد ← أنتظر وأصغي ← أشارك.
كما أن طريقة توزيع الكلمة جزء من شروط تعلم هذه الاستراتيجية. إذا تكلم التلميذ قبل دوره ثم حصل فورًا على انتباه الأستاذ، فقد تصبح المقاطعة هي الطريق الأسرع إلى المشاركة.
يمكن للأستاذ أن يقول:
«احتفظ بفكرتك، سأعود إليك.»
ثم يعود إليه فعلًا عندما يحين دوره.
بهذا يتعلم التلميذ أن الانتظار لا يعني ضياع فرصته في الكلام، وأن المشاركة المنظمة هي الطريق الفعلي إلى أخذ الكلمة. وهذا ينسجم مع ما تبينه الأدبيات من أن الانفعالات، بما فيها الانفعالات الإيجابية، يمكن تنظيمها بصورة مقصودة وفق الهدف والسياق. ومن هنا تبرز أهمية تعليم تدبير الحماس للمشاركة بوصفه مهارة تنظيمية، لا مجرد قاعدة للانتظار.
الاستراتيجية في الممارسة: تحول المشاركة الفورية إلى مشاركة منظمة
قبل تعلم الاستراتيجية قد يكون المسار هكذا:
الأستاذ يطرح سؤالًا ← يعرف التلميذ الإجابة ← يقولها فورًا.
بعد تعلمها يصبح:
الأستاذ يطرح السؤال ← يعرف التلميذ الإجابة ← يحتفظ بها ← يُظهر أنه مستعد ← يواصل الإصغاء ← يشارك عندما يحين دوره.
ومن هذا المنطق جاءت أداة «أعرف الإجابة… وأنتظر دوري».
مسارها هو:
أعرف الإجابة ← أحتفظ بها ← أُظهر أنني مستعد ← أنتظر وأصغي ← أشارك.
وظيفة الأداة ليست شرح تنظيم الانفعالات، بل تذكير التلميذ بما يفعله في اللحظة التي تظهر فيها رغبته في الكلام.
المعلومة التي نريد أن تبقى
الانفعال الإيجابي لا يحتاج دائمًا إلى أن يظهر فورًا كما نشعر به؛ يمكن تنظيم طريقة التعبير عنه بما يخدم الهدف والموقف.
ففي المشاركة الصفية، لا نريد خفض حماس التلميذ. نريد أن يتعلم أن يحتفظ بفكرته، ويواصل الإصغاء، ثم يختار الوقت المناسب لقولها. وهكذا يصبح الحماس موردًا للمشاركة المنظمة، لا سببًا للمقاطعة.
المراجع
Giuliani, N. R., McRae, K., & Gross, J. J. (2008). The up- and down-regulation of amusement: Experiential, behavioral, and autonomic consequences. Emotion, 8(5), 714–719.
Martínez-López, Z., Villar, E., Castro, M., & Tinajero, C. (2021). Self-regulation of academic emotions: Recent research and prospective view. Anales de Psicología, 37(3), 529–540.
Xu, L., & Muis, K. R. (2026). A systematic review on learning-related emotion regulation: Academic emotions and their regulation. Educational Psychology Review, 38, 19.
شاهدها في موقف صفي: المشاركة قبل أن يحين الدور أثناء الشرح
تعليقات
إرسال تعليق