إطار وروتين وضعية التعلم الجماعي: عندما يعرف كل تلميذ دوره

إطار وروتين وضعية التعلم الجماعي: عندما يعرف كل تلميذ دوره

إطار وروتين الوضعية الجماعية يعني أن تكون طريقة التصرف عندما يتحدث شخص واحد واضحة ومعروفة للتلاميذ: من يتحدث الآن؟ ماذا يفعل الآخرون أثناء حديثه؟ وكيف ينتقل دور الكلام إلى شخص آخر؟

لا يتعلق الأمر بقاعدة عامة من قبيل «لا تشوش» أو «احترم الآخرين» فقط. فالقاعدة تحدد ما هو متوقع، أما الروتين فيترجم هذا المتوقع إلى طريقة عمل يمكن للتلميذ أن يعرف من خلالها ماذا يفعل في الموقف.

وتضع Alter & Haydon (2017) القواعد الواضحة ضمن أسس تدبير القسم، إلى جانب الروتينات التي تنظم سير العمل داخله. كما يوضح Oliver, Wehby & Reschly (2011) أن القواعد والروتينات تساعد على إنشاء سياق سلوكي يبين للتلاميذ ما هو متوقع منهم وما يحتاج إلى إعادة التعليم عندما لا يتحقق.

في وضعية التعلم الجماعي، يمكن ترجمة هذا المبدأ إلى إطار بسيط: عندما يتكلم شخص واحد، يعرف الآخرون دورهم حتى ينتقل الكلام إليهم.

أهمية الإطار والروتين: الوقاية تبدأ قبل حدوث التشويش

إذا لم تكن طريقة المشاركة واضحة، فقد يقضي الأستاذ جزءاً كبيراً من الشرح أو النقاش في تصحيح ما يحدث بعد وقوعه: «لا تتكلم»، «انتظر»، «دعه يكمل»، «لا تقاطع». لكن تدبير القسم لا يبدأ بعد ظهور السلوك المشوش فقط.

يضع Oliver وزملاؤه (2011) الوقاية في صلب التدبير الفعّال للقسم، ويشيرون إلى أن القواعد والروتينات مكونات وقائية لأنها تحدد للتلاميذ السلوك المتوقع منهم. وفي مراجعتهم لـ12 دراسة حول ممارسات التدبير الصفي العامة، ظهر انخفاض في السلوكات المشوشة وغير الملائمة والعدوانية في الأقسام التي طبقت التدخلات مقارنة بالمجموعات التي لم تطبق فيها. لكن هذه الدراسات اختبرت برامج وممارسات متعددة المكونات؛ لذلك لا يمكن إرجاع هذا الأثر إلى القواعد والروتينات وحدها.

المبدأ الذي يهمنا هنا هو أن تنظيم الوضعية مسبقاً يقلل الحاجة إلى إدارة كل سلوك بعد حدوثه.

فبدلاً من أن يعرف التلميذ فقط ما لا ينبغي أن يفعله، يعرف ما الذي يفعله الآن: هناك متحدث، وأنا أتابعه؛ وإذا أردت المشاركة، أعرف كيف ومتى ينتقل إليّ الدور.

يكون الروتين فعّالاً عندما يحول المتوقع إلى أدوار واضحة

القول للتلاميذ «احترموا من يتحدث» يحدد مبدأ عاماً، لكنه لا يجيب بالضرورة عن الأسئلة العملية التي تظهر أثناء الوضعية الجماعية: من يتحدث الآن؟ ماذا أفعل وأنا لست المتحدث؟ متى يصبح دوري؟ كيف أعرف أن الدور انتقل إليّ؟ وهنا تظهر أهمية الانتقال من المتوقع العام إلى السلوك المحدد.

تميّز الأدبيات التي راجعها Alter & Haydon (2017) بين التوقعات العامة والقواعد الأكثر تحديداً. وفي الدراسات التي قدمت صياغة يمكن تحليلها، كانت غالبية القواعد محددة سلوكياً، كما كان تدبير السلوك اللفظي وطريقة طلب انتباه الأستاذ من الموضوعات المتكررة في القواعد المستخدمة.

في الوضعية الجماعية يمكن أن يتحول ذلك إلى ثلاثة أدوار بسيطة:

متحدث واحد: أعرف من يتكلم الآن.

البقية يتابعون: أستمع وأبقي ما أريد قوله حتى يحين دوري.

الدور ينتقل بإشارة واضحة: عندما تنتهي الفكرة أو تُعطى الكلمة لشخص آخر، ينتقل الكلام إليه.

هذه الخطوات الثلاث ليست نموذجاً اختبره Alter & Haydon أو Oliver وزملاؤه. إنها ترجمة تربوية لمبدأ أوسع تدعمه الأدبيات: جعل السلوك المتوقع واضحاً وتعليمه للتلاميذ بدلاً من افتراض أنهم يعرفونه.

الروتين ليس مطالبة التلاميذ بالصمت ولا منعهم من المشاركة

تنظيم الكلام في وضعية التعلم الجماعي لا يعني أن يكون الأستاذ هو المتحدث الدائم، ولا أن يكون دور التلاميذ هو الصمت. الروتين ينظم توزيع الأدوار عندما يكون الكلام متتابعاً: شخص يتحدث، والآخرون يتابعون، ثم ينتقل الدور. ولهذا فالمقصود ليس تقليل المشاركة، بل جعل التلميذ يعرف متى يكون مستمعاً ومتى يصبح متحدثاً.

كما أن الروتين لا يعني أن نقول القاعدة مرة واحدة ثم نتوقع أن تصبح جزءاً ثابتاً من سلوك القسم. وجد Alter & Haydon (2017)، في مراجعتهم لـ15 دراسة، أن تعليم قواعد القسم للتلاميذ كان العنصر الأكثر اتساقاً: ظهر في الدراسات التجريبية، كما ظهر في الدراسات الوصفية بوصفه من الممارسات التي ميزت الأساتذة الأكثر فعالية في تدبير السلوك.

إذن الفرق مهم بين:

وجود قاعدة: عندما يتحدث شخص، لا نقاطعه.

و:

تعليم طريقة العمل: أعرف من يتحدث، أعرف دوري أثناء حديثه، وأعرف كيف ينتقل الدور.

التلاميذ لا يعرفون روتين الوضعية الجماعية تلقائياً

قد يبدو للأستاذ أن انتظار انتهاء المتحدث أو معرفة وقت أخذ الكلمة أمر بديهي. لكن لا ينبغي أن يفترض أن جميع التلاميذ يعرفون هذه التوقعات أو يفهمون كيف يطبقونها في الوضعية الجماعية.

تستعرض مراجعة Oliver وزملائه (2011) دراسات وصفية وجدت أن الأساتذة الأكثر فعالية في تدبير أقسامهم لم يفترضوا أن التلاميذ يعرفون توقعات القسم مسبقاً. بل علّموا القواعد والروتينات، ووضحوا الفرق بين السلوك المتوقع وغير المتوقع، وأعادوا تعليمها عندما تغير الروتين المعتاد أو بعد فترات الانقطاع الطويلة.

وتوصل Alter & Haydon (2017) إلى نتيجة متسقة مع ذلك: تعليم القواعد ظهر في الدراسات الخمس عشرة التي شملتها مراجعتهم، سواء بوصفه جزءاً من التدخل في الدراسات التجريبية أو ممارسة لوحظت لدى الأساتذة الأكثر فعالية في الدراسات الوصفية.

إذن عندما يتكرر التشويش على المتحدث عند عدد من التلاميذ، من المفيد ألا يبدأ السؤال دائماً بـ: «ما مشكلة هؤلاء التلاميذ؟» بل يمكن أن يبدأ بـ: «هل طريقة العمل في هذه الوضعية واضحة ومتعلمة بما يكفي؟» فموضع التدخل هنا قد يكون تنظيم الوضعية نفسها قبل الانتقال إلى تدخل فردي مع تلميذ بعينه.

على الأستاذ أن يعلّم الروتين ويعيد التذكير به عند الحاجة

إذا كان الروتين طريقة عمل، فلا يكفي الإعلان عنه. وجد Alter & Haydon (2017) أن تعليم القواعد كان أكثر خصائص القواعد الفعالة اتساقاً في الأدلة التي راجعوها. وكانت طرق التعليم مختلفة بين الدراسات: مناقشة القواعد، تقديم أمثلة، تقديم تغذية راجعة مرتبطة بالسلوك، والتذكير المتكرر بها.

وتعرض مراجعة Oliver وزملائه (2011) أيضاً دراسات استخدمت الأمثلة والأمثلة المضادة، والممارسة، والتذكير المسبق، والتذكير اللاحق عند تعليم قواعد القسم، وارتبط تعليم القواعد في تلك الدراسات بانخفاض السلوك غير الملائم.

في وضعية التعلم الجماعي، يعني ذلك أن الأستاذ يقدم الروتين، ويوضح كيف يبدو، ويذكّر به قبل موقف يحتاج إليه، ثم يعيد تقديمه عندما يلاحظ أن طريقة العمل بدأت تنحرف.

والتذكير لا يحتاج دائماً إلى خطاب طويل. عندما يكون الروتين معروفاً، قد تكفي إشارة إلى الأداة أو عبارة قصيرة: «من المتحدث الآن؟» أو: «ما دورنا عندما يتحدث شخص واحد؟»

الهدف ليس تكرار الأمر، بل إعادة التلميذ إلى طريقة العمل التي سبق أن تعلمها.

الروتين في الممارسة يحول التصحيح المتكرر إلى طريقة عمل مشتركة

قبل بناء الروتين قد تسير الوضعية هكذا:

يتحدث شخص → يتدخل آخر → يصحح الأستاذ المقاطعة → يعود المتحدث → يتدخل شخص آخر → يصحح الأستاذ من جديد.

بعد بناء الروتين يصبح لدى القسم مرجع مشترك:

متحدث واحد → البقية يتابعون → الدور ينتقل بإشارة واضحة.

ومن هذا المنطق جاءت أداة:

«عندما يتكلم شخص واحد»

1. متحدث واحد

أعرف من يتكلم الآن.

2. البقية يتابعون

أستمع وأبقي ما أريد قوله حتى يحين دوري.

3. الدور ينتقل بإشارة واضحة

عندما تنتهي الفكرة أو تُعطى الكلمة لشخص آخر، ينتقل الكلام إليه.

والرسالة التي تختصر الروتين للتلميذ هي:

الآن أتابع المتحدث، وعندما يحين دوري أتكلم أو أشارك.

الأداة هنا ليست عقوبة على التشويش، وليست بديلاً عن تدخل الأستاذ عندما يتعمد تلميذ بعينه إفساد الوضعية. إنها مرجع بصري لطريقة العمل المشتركة التي يريد الأستاذ أن تصبح معروفة في الوضعية الجماعية.

المعلومة التي نريد أن تبقى

عندما يتكرر التشويش على المتحدث، لا يكون التدخل دائماً في التلميذ وحده. أحياناً يكون أول ما يحتاج إلى التدخل هو طريقة تنظيم وضعية العمل الجماعي.

وجود قاعدة لا يكفي إذا لم يعرف التلاميذ كيف تبدو في الممارسة. لذلك نبني إطاراً واضحاً، ونحوّله إلى روتين، ونعلمه، ونذكّر به، ونعيد تعليمه عندما يحتاج القسم إلى ذلك.

والقاعدة الأبسط التي نريد أن تصبح مرجعاً مشتركاً هي:

متحدث واحد → البقية يتابعون → الدور ينتقل بإشارة واضحة.

المراجع

Alter, P., & Haydon, T. (2017). Characteristics of effective classroom rules: A review of the literature. Teacher Education and Special Education.

Oliver, R. M., Wehby, J. H., & Reschly, D. J. (2011). Teacher classroom management practices: Effects on disruptive or aggressive student behavior. Campbell Systematic Reviews, 2011(4).

شاهدها في موقف صفي: التشويش على المتحدث في الوضعية الجماعية

تعليقات